فصل: (الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي وُجُودِ الْعَيْبِ بِالْأُجْرَةِ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي وُجُودِ الْعَيْبِ بِالْأُجْرَةِ):

الْمُؤَجِّرُ إذَا وَجَدَ بِالْأُجْرَةِ عَيْبًا وَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَتْ دَيْنًا بِأَنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فِي الذِّمَّةِ سِوَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ أَوْ عَيْنًا كَثَوْبٍ بِعَيْنِهِ أَوْ حِنْطَةً بِعَيْنِهَا فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَأْجِرُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُسْتَأْجِرُ وَقَالَ مَا أَعْطَيْتُك هَذَا إنْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَيْنًا وَلَمْ يَكُنْ أَقَرَّ الْمُؤَجِّرُ بِقَبْضِ الْجِيَادِ وَلَا بِالِاسْتِيفَاءِ، وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الدَّرَاهِمِ لَا غَيْرَ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُسْتَأْجِرُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّادِّ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ الْمُؤَجِّرُ وَإِذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الْجِيَادِ بِأَنْ قَالَ قَبَضْت الْجِيَادَ أَوْ قَالَ قَبَضْت الْأَجْرَ أَوْ اسْتَوْفَيْت فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ عَلَى ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الْأَجْرُ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ فَقَبَضَهُ ثُمَّ جَاءَ يَرُدُّهُ بِعَيْبٍ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَيْسَ هَذَا ثَوْبِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ أَقَامَ رَبُّ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْعَيْبِ رَدَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْبُ يَسِيرًا أَوْ فَاحِشًا ثُمَّ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِرَدِّهِ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَقْدِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَةَ السُّكْنَى وَهُوَ أَجْرُ مِثْلِ الدَّارِ، وَإِنْ كَانَ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ لَمْ يَسْتَطِعْ رَدَّهُ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ أَجْرِ مِثْلِ الدَّارِ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ فَامِيٌّ مِنْ رَجُلٍ بَيْتًا فَبَاعَ فِيهِ زَمَانًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ وَاخْتَلَفَا فِيمَا فِيهِ مِنْ الرُّفُوفِ وَأَشْبَاهِهَا فَقَالَ رَبُّ الْبَيْتِ كَانَ هَذَا فِي بَيْتِي حِينَ اسْتَأْجَرْته وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَا بَلْ أَنَا أَحْدَثْته فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَهَكَذَا الْجَوَابُ فِي الطَّحَّانِ وَسَائِرِ الصُّنَّاعِ إذَا اخْتَلَفَا فِيمَا يُحْدِثُهُ الصُّنَّاعُ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ دُونَ الْآجِرِ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَالْحَاصِلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُحْدِثُهُ الْمُسْتَأْجِرُ عَادَةً لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ اخْتَلَفَ رَبُّ الدَّارِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فِي بِنَاءِ الدَّارِ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا أَوْ فِي بَابٍ أَوْ فِي خَشَبَةٍ أَدْخَلَهَا فِي السَّقْفِ فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ أَنَا آجَرْتُك وَهَذَا فِيهَا قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَا أَحْدَثْت فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَالْآجُرُّ الْمَفْرُوشُ وَالْغَلَقُ وَالْمِيزَابُ الظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّ الدَّارِ هُوَ الَّذِي يَتَّخِذُ ذَلِكَ وَمَا كَانَ فِي الدَّارِ مِنْ لَبِنٍ مَوْضُوعٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ جِصٍّ أَوْ جِذْعٍ أَوْ بَابٍ مَوْضُوعٍ هُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَفِي كُلِّ شَيْءٍ جَعَلْنَا الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الدَّارِ وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ بِئْرُ مَاءٍ مَطْوِيَّةٌ أَوْ بَالُوعَةٌ مَحْفُورَةٌ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَا أَحْدَثْتهَا وَأَنَا أَقْلَعُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَكَذَلِكَ الْخُصُّ وَالسُّتْرَةُ وَالْخَشَبُ الْمَبْنِيُّ فِي الْبِنَاءِ وَالدَّرَجُ وَالْمُرَادُ مِنْ الدَّرَجِ مَا يَكُونُ مَبْنِيًّا فَأَمَّا مَا يَكُونُ مَوْضُوعًا فِيهِ كَالسُّلَّمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
فَلَوْ أَقَرَّ رَبُّ الدَّارِ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ جَصَّصَهَا أَوْ فَرَشَهَا بِالْآجُرِّ أَوْ رَكَّبَ فِيهَا بَابًا أَوْ غَلَقًا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ قَلْعُهُ فَإِنْ أَضَرَّ الْقَلْعُ بِالدَّارِ فَعَلَى رَبِّ الدَّارِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْخُصُومَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَتُونِ مَنْ بَنَاهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ هُوَ الَّذِي بَنَاهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ كُوَّرَاتُ نَحْلٍ أَوْ حَمَّامَاتٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَالْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ خَرَجَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الدَّارِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِيمَا فِي الدَّارِ فَمَا كَانَ مُرَكَّبًا نَحْوَ الْبَابِ وَالسَّرِيرِ وَغَلَقِ الْبَابِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَمَا كَانَ مَفْصُولًا نَحْوَ الْفُرُشِ وَالْأَوَانِي وَالْخَشَبِ الْمَوْضُوعِ فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ.
كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.
إلَّا فِي أَحَدِ مِصْرَاعَيْ الْبَابِ إذَا كَانَ مَوْضُوعًا وَالْآخَرُ مُرَكَّبًا أَوْ لَوْحٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ السَّقْفِ فَهُوَ لِلْآجِرِ وَفِي التَّنُّورِ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ وَلَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْ الدَّارِ فَاخْتَلَفَا فِي نَقْضِهِ فَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ أَنَّهُ مِنْ بَيْتٍ انْهَدَمَ فَهُوَ لِرَبِّ الدَّارِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لَوْ كَانَ رَبُّ الدَّارِ أَمَرَهُ بِالْبِنَاءِ فِي الدَّارِ عَلَى أَنْ يَحْسِبَهُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ فَاتَّفَقَا عَلَى الْبِنَاءِ وَاخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ النَّفَقَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ رَبُّ الدَّارِ لَمْ تُبْنَ أَوْ بُنِيَتْ بِغَيْرِ إذْنِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
قَالُوا هَذَا إذَا كَانَ مُشْكِلُ الْحَالِ بِأَنْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الصِّنَاعَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَمَا يَقُولُ رَبُّ الْبَيْتِ إنَّهُ يَذْهَبُ فِي نَفَقَةِ مِثْلِ هَذَا الْبِنَاءِ قَدْرُ مَا يَدَّعِيهِ رَبُّ الْبَيْتِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَلْ يَذْهَبُ قَدْرُ مَا يَقُولُهُ الْمُسْتَأْجِرُ حَتَّى تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ قَوْلِ أَحَدِهِمَا مِنْ جِهَةِ الْغَيْرِ فَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارُ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَدَّعِي زِيَادَةَ إيفَاءِ الْأَجْرِ وَرَبُّ الدَّارِ يُنْكِرُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَأَمَّا إذَا أَجْمَعَ أَهْلُ تِلْكَ الصِّنَاعَةِ عَلَى قَوْلِ أَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ عَلَى بَابٍ مِنْهَا مِصْرَاعَانِ أَحَدُهُمَا سَاقِطٌ وَالْآخَرُ مُعَلَّقٌ بِالْبَابِ وَاخْتَلَفَا فِي السَّاقِطِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ إذَا عَرَفَ أَنَّهُ أَخُوهُ، وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْمَنْقُولِ وَلَوْ كَانَ بَيْتًا سَقْفُهُ مُصَوَّرٌ بِجُذُوعٍ مُصَوِّرَةٍ فَسَقَطَ جِذْعٌ مِنْهَا وَكَانَ مَطْرُوحًا فِي الْبَيْتِ وَاخْتَلَفَ رَبُّ الدَّارِ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِيهِ فَقَالَ رَبُّ الدَّارِ هُوَ لِسَقْفِ هَذَا الْبَيْتِ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ بَلْ هُوَ لِي وَتَبَيَّنَ أَنَّ تَصَاوِيرَهُ مُوَافِقَةٌ لِتَصَاوِيرِ الْبَيْتِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَ مَنْقُولًا.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا تَكَارَى مَنْزِلًا مِنْ رَجُلٍ فِي الدَّارِ وَفِي الدَّارِ سَاكِنٌ كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَأَدْخَلَهُ فِي الدَّارِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَنْزِلِ وَقَالَ اُسْكُنْهُ فَلَمَّا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ طَلَبَ رَبُّ الْمَنْزِلِ الْأَجْرَ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ مَا سَكَنْته حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ النُّزُولِ فِيهِ الَّذِي كَانَ يَسْكُنُ فِي الدَّارِ أَوْ غَاصِبٌ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ وَالسَّاكِنُ مُقِرٌّ بِذَلِكَ أَوْ جَاحِدٌ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِ السَّاكِنِ وَإِذَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ السَّاكِنِ بَقِيَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْآجِرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ فَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ السَّاكِنُ فِي الدَّارِ حَالَةَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ، وَإِنْ كَانَ السَّاكِنُ فِي الْمَنْزِلِ غَيْرَ الْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ.
رَجُلٌ تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ بَيْتًا كُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَلَمَّا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ طَلَبَ رَبُّ الْبَيْتِ أَجْرَ الْبَيْتِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّمَا أَعَرْتنِيهِ أَوْ أَسْكَنْتنِيهِ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَصَاحِبُ الْبَيْتِ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاكِنِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ السَّاكِنُ إنَّ الدَّارَ دَارِي وَلَا حَقَّ لَك فِيهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاكِنِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ قَالَ السَّاكِنُ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَكَّلَنِي بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاكِنِ وَيَكُونُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي وَإِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّك وَهَبْت لِي الْمَنْزِلَ فَلَا أَجْرَ لَك وَقَالَ الْآجِرُ بَلْ آجَرْتُك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْأَجْرِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُؤْخَذُ بِبَيِّنَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ السَّاكِنُ بِأَصْلِ الْكِرَاءِ فَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِأَصْلِ الْكِرَاءِ ثُمَّ ادَّعَى الْهِبَةَ أَوْ الْعَارِيَّةَ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً وَلِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ رَأَى الْمُسْتَأْجَرَ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ صَاحِبُ الدَّارِ قَدْ كُنْت رَأَيْت وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَمْ أَرَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فَإِذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهَا رَدَّهَا إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَدْ رَآهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ اسْتَأْجَرَ دَارًا شَهْرًا ثُمَّ ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّ الْآجِرَ بَاعَهَا مِنْهُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَأَنْكَرَ الْآجِرُ ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةٌ بَعْدَ ذَلِكَ قَالُوا الْإِجَارَةُ تَكُونُ لَازِمَةً فِيمَا مَضَى لِأَنَّهُمَا تَصَادَقَا عَلَى الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ لَمْ يَثْبُتْ.
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
رَجُلٌ تَكَارَى مَنْزِلًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ أَجْرَهُ أَنْ يَكْفِيَهُ وَعِيَالَهُ نَفَقَتَهُمْ وَمَئُونَتَهُمْ مَا دَامَ فِي الدَّارِ فَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ فَإِنْ سَكَنَ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ الْمِثْلِ كَمَا فِي سَائِرِ الْإِجَارَاتِ الْفَاسِدَةِ فَإِنْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنْفَقْت عَلَى عِيَالِك وَقَالَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ لَمْ تُنْفِقْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ.
رَجُلٌ تَكَارَى دَارًا شَهْرًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَسَكَنَهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى دَارٍ أُخْرَى كَانَ لِلْآجِرِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِأَجْرِ جَمِيعِ الشَّهْرِ فَإِنْ قَالَ إنَّمَا اسْتَأْجَرْتهَا يَوْمًا وَاحِدًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآجِرِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ دَارًا شَهْرًا بِدِرْهَمٍ فَسَكَنَهَا شَهْرَيْنِ فَعَلَيْهِ أَجْرُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ دُونَ الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِنْ انْهَدَمَ شَيْءٌ مِنْ سُكْنَاهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي يَضْمَنُ وَلَا ضَمَانَ فِيمَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِيمَا انْهَدَمَ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّمَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَايَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَصَاحِبُ الدَّارِ يَقُولُ إنَّمَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاك فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَعَلَيْك الضَّمَانُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الدَّارِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِنْ زَادَ عَلَى الشَّهْرِ الْأَوَّلِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ إنَّمَا انْهَدَمَتْ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
تَكَارَى بَيْتًا أَوْ دَارًا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا شَهْرًا فَأَعْطَاهُ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ الْمِفْتَاحَ فَلَمَّا مَضَى الشَّهْرُ طَالَبَهُ رَبُّ الْمَنْزِلِ بِالْأَجْرِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهِ وَقَالَ الْآجِرُ بَلْ قَدَرْت عَلَى فَتْحِهِ وَسَكَنْت وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى الْمِفْتَاحِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ لِلْحَالِ إنْ كَانَ مِفْتَاحًا يُلَائِمُ الْغَلَقَ يُمْكِنُ فَتْحُ الْبَابِ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى فَتْحِهِ، وَإِنْ كَانَ مَا دَفَعَ مِنْ الْمِفْتَاحِ لَا يُلَائِمُ الْغَلْقَ وَلَا يُمْكِنُ فَتْحُهُ الْبَابَ بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَبِهِ يُفْتَى، وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ رَبِّ الْمَنْزِلِ، وَإِنْ كَانَ الْمِفْتَاحُ مِفْتَاحًا لَا يُلَائِمُ الْغَلْقَ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
آجَرَ دَارِهِ سَنَةً فَلَمَّا انْقَضَتْ أَخَذَ الدَّارَ وَكَنَسَهَا وَسَكَنَهَا فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ كَانَتْ لِي فِيهَا دَرَاهِمُ فَكَنَسْتهَا وَرَمَيْتهَا فَلَوْ صَدَّقَهُ رَبُّ الدَّارِ فِي ذَلِكَ ضَمِنَهَا، وَإِنْ أَنْكَرَ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ.
كَذَا فِي الْكُبْرَى.
إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ حَمَّامًا مُدَّةً مَعْلُومَةً ثُمَّ اخْتَلَفَ فِي قِدْرِ الْحَمَّامِ أَنَّهُ لِصَاحِبِ الْحَمَّامِ أَوْ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْحَمَّامِ وَلَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَفِي الْحَمَّامِ رَمَادٌ كَثِيرٌ وَسِرْقِينٌ كَثِيرٌ فَقَالَ رَبُّ الْحَمَّامِ السِّرْقِينُ لِي وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ لِي وَأَنَا أَنْقُلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا لَمْ يَعْرِفْ كَوْنَ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ صَاحِبِ الْحَمَّامِ قَبْلَ هَذَا فَأَمَّا الرَّمَادُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَانَ مُقِرًّا بِذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْقُلَهُ فَإِنْ حَجَدَ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَمَلِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَتْ الْمَرْأَةُ حُلِيًّا مَعْلُومًا لِتَلْبَسَهُ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ أَلْبَسَتْ غَيْرَهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَهِيَ ضَامِنَةٌ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الْحُلِيِّ لَبِسَتْهُ وَقَالَتْ لَا بَلْ أَلْبَسْت غَيْرِي ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ صَاحِبِ الْحُلِيِّ مَعْنَى هَذَا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْأَجْرِ فَقَالَ رَبُّ الْحُلِيِّ لَبِسْته بِنَفْسِك فَعَلَيْك الْأَجْرُ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ أَلْبَسْت غَيْرِي فَلَا أَجْرَ عَلَيَّ قَالُوا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِيهِ عَلَى قِيَاسِ مَا ذَكَرَ فِي الدَّارِ أَنْ يَحْكُمَ الْحَالُ إنْ كَانَ فِي يَدِهَا وَقْتَ الْمُنَازَعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْحُلِيِّ، وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فَإِنْ هَلَكَ الْحُلِيُّ كَانَ لِرَبِّ الْحُلِيِّ أَنْ يُصَدِّقَهَا وَيَضْمَنَهَا وَلَا أَجْرَ لَهُ كَمَا لَوْ ثَبَتَ الْإِلْبَاسُ مُعَايَنَةً، وَإِنْ كَذَّبَهَا فَقَدْ أَبْرَأَهَا مِنْ الضَّمَانِ ثُمَّ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْحُلِيِّ.
إذَا اخْتَلَفَ رَبُّ الدَّابَّةِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَلَمْ يَرْكَبْ بَعْدُ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَكْرَيْتنِي مِنْ الْكُوفَةِ إلَى بَغْدَادَ بِعَشَرَةٍ وَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ بَلْ أَكْرَيْتُك مِنْ الْكُوفَةِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى قَصْرٍ وَالْقَصْرُ هُوَ الْمُنْتَصَفُ إنْ لَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ، وَإِنْ قَامَتْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِبَيِّنَتِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَوَّلًا يَقُولُ يُقْضَى إلَى بَغْدَادَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ يُقْضَى إلَى بَغْدَادَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الدَّابَّةَ إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا فَإِنْ اخْتَصَمُوا رُدَّتْ الْإِجَارَةُ، وَإِنْ حَمَلَ عَلَيْهَا أَوْ رَكِبَهَا إلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا وَلَمْ يُسَمِّ مَا اسْتَأْجَرَهُ لَهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَإِنْ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ دَابَّةً وَدَفَعَهَا إلَيْهِ بِغَيْرِ سَرْجٍ وَلَا لِجَامَ وَقَالَ أَكْرَيْتُك عُرْيَانًا وَلَمْ أُكْرِك بِسَرْجٍ وَلَا لِجَامَ وَقَالَ الْمُسْتَكْرِي اسْتَكْرَيْتك بِسَرْجٍ وَلِجَامٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا تَكَارَى ثَلَاثَ دَوَابَّ مِنْ بَغْدَادَ إلَى مَدِينَةٍ الرَّيِّ بِأَعْيَانِهَا كَانَتْ الْإِجَارَةُ جَائِزَةً وَإِذَا جَازَتْ الْإِجَارَةُ فَلَوْ أَنَّ الْمُكَارِيَ بَاعَ هَذِهِ الدَّوَابَّ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ أَوْ آجَرَ أَوْ أَعَارَ أَوْ أَوْدَعَ فَجَاءَ الْمُسْتَكْرِي وَوَجَدَ الدَّوَابَّ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إجَارَتِهِ هَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُكَارِي حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فَإِنْ كَانَ الْمُكَارِي حَاضِرًا فَإِنَّهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يُقِرُّ أَنَّهُ آجَرَهَا مِنْهُ وَإِذَا سُمِعَتْ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ وَكَانَ الْمُكَارِي بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ بَاعَهُ بِعُذْرٍ بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ دِينٌ فَادِحٌ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَأْجِرِ سَبِيلٌ عَلَى الدَّابَّةِ، وَإِنْ بَاعَهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَحَقَّ بِهَا إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ إجَارَتِهِ.
وَإِنْ كَانَ آجَرَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَحَقَّ بِهَا إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ إجَارَتَهُ ثُمَّ يُجَوِّزُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ وَيَكُونُ الْجَوَابُ فِي حَقِّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الْمُكَارِي حَاضِرًا فَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا فَإِنَّ بَيِّنَةَ الْمُسْتَأْجِرِ تُقْبَلُ إذَا كَانَ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّابَّةُ مُشْتَرِيًا أَوْ مُتَصَدِّقًا عَلَيْهِ أَوْ مَوْهُوبًا لَهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ فِيمَا فِي يَدِهِ فَيَنْتَصِبُ خَصْمًا لِكُلِّ مَنْ يَدَّعِي حَقًّا فِي يَدِهِ وَبَعْدَ هَذَا إنْ كَانَ بَاعَهُ الْمُكَارِي بِعُذْرٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ بَاعَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ أَحَقَّ بِهِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْإِجَارَةَ فَأَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّابَّةُ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا أَوْ مُودَعًا وَقَدْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَكْرِي فِيمَا قَالَ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ فِي الْكِتَابِ: وَالْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ إجَارَتَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ الْأَوَّلَ أَحَقُّ بِهَا أَمْ الثَّانِي وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ عَلَى التَّفْصِيلِ إنْ كَانَ الْمُكَارِي حَاضِرًا فَالْمُسْتَأْجِرُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَالْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي أَحَقُّ بِهَا لِأَنَّ الْمُكَارِيَ إذَا كَانَ حَاضِرًا فَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ مَقْبُولَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَالثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ كَالثَّابِتِ مُعَايَنَةً.
وَلَوْ عَايَنَ الْقَاضِي إجَارَتَهُ أَوَّلًا جَعَلَ الْأَوَّلَ أَحَقَّ بِهَا.
فَكَذَا إذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُكَارِي غَائِبًا فَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ لَا تُقْبَلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَيَكُونُ الثَّانِي أَحَقَّ بِهَا إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ إجَارَتَهُ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ الْمَسْأَلَةَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَمْ يَجْعَلْ الْمُسْتَأْجِرَ الثَّانِي خَصْمًا لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ الزَّاهِدُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ وَالشَّيْخُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ أَنَّ بَيِّنَةَ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ إذَا كَانَ مُسْتَأْجَرًا مَقْبُولَةٌ وَجَعَلَاهُ خَصْمًا لَهُ وَفَرَّقَا بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُودِعِ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَلَوْ اسْتَكْرَى الدَّابَّةَ فَقَالَ لَهُ الْمُكَارِي اسْتَكْرِ غُلَامًا يَتْبَعُك وَيَتْبَعُ الدَّابَّةَ وَأَعْطِ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ الدَّابَّةِ مِنْ الْكِرَاءِ جَازَ ذَلِكَ فَإِنْ أَعْطَى الْغُلَامَ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ الدَّابَّةِ فَسُرِقَتْ مِنْهُ إنْ أَقَرَّ صَاحِبُ الدَّابَّةِ بِذَلِكَ بَرِيءَ الْمُسْتَكْرِي.
وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي الْأَمْرِ بِاسْتِكْرَاءِ الْغُلَامِ أَوْ فِي الْأَمْرِ بِدَفْعِ النَّفَقَةِ إلَى الْغُلَامِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَعَلَى الْمُسْتَكْرِي الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْغُلَامَ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَكْرِي وَكِيلًا بِالِاسْتِئْجَارِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْغُلَامَ بَعْدَ هَذَا وَأَقَرَّ الْغُلَامُ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ النَّفَقَةَ إلَّا أَنَّهُ ضَاعَ أَوْ سُرِقَ مِنْهُ وَأَنْكَرَ الْمُكَارِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ اسْتِئْجَارُ الْغُلَامِ صَارَ الْغُلَامُ وَكِيلًا مِنْ جِهَةِ الْمُكَارِي بِقَبْضِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ مِقْدَارَ النَّفَقَةِ وَالْوَكِيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا قَالَ قَبَضْت وَهَلَكَ عِنْدِي كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَكَذَا هَذَا.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ فَإِنْ أَقَرَّ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِدَفْعِ النَّفَقَةِ إلَى الْغُلَامِ وَأَنْكَرَ الدَّفْعَ فَأَقَرَّ الْغُلَامُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ قُبِلَ قَوْلُ الْغُلَامِ.
كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَمَاتَ الْمُكَارِي فِي الطَّرِيقِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْتَقِضُ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا حَتَّى يَقُومَ عَلَى الدَّابَّةِ جَازَ وَكَانَ أَجْرُهُ عَلَى الْمُسْتَكْرِي وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْوَرَثَةُ وَالْمُسْتَكْرِي فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ إنَّمَا آجَرَك أَبُونَا هَذِهِ الدَّابَّةَ عَلَى أَنَّ مُؤْنَةَ الدَّابَّةِ عَلَيْك وَأَنْكَرَ الْمُسْتَكْرِي ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْوَرَثَةِ.
فَإِذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ دَابَّةً مِنْ رَجُلَيْنِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا إلَى بَغْدَادَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَكْرَيْنَاكهَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَ الْآخَرُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلَيْسَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَالْمُسْتَأْجِرُ يُكَذِّبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَدَّعِي الْإِجَارَةَ بِخَمْسَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّحَالُفُ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِذَا تَحَالَفَا فَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ فِي جَمِيعِ الدَّابَّةِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ يُصَدِّقُ أَحَدَهُمَا بِأَنْ كَانَ يَدَّعِي الْعَقْدَ بِعَشْرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ التَّحَالُفُ فِي حِصَّةِ الَّذِي صَدَّقَهُ وَيَتَحَالَفَانِ فِي حِصَّةِ الَّذِي يَدَّعِي الْعَقْدَ بِخَمْسَةٍ فَإِذَا تَحَالَفَا وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا الْفَسْخَ مِنْ الْقَاضِي أَوْ طَلَبَا جَمِيعًا فَإِنَّ الْقَاضِي يَفْسَخُ الْعَقْدَ فِي حِصَّتِهِ وَتَبْقَى الْإِجَارَةُ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَإِنَّهُ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا ادَّعَى مِنْ الْأَجْرِ فَيَقْضِي لِمُدَّعِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ وَيَقْضِي لِلْآخَرِ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ هَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي بَدَلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي الْمَسِيرِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَكْرَيْنَاكهَا إلَى الْمَدَائِنِ وَقَالَ الْآخَرُ إلَى بَغْدَادَ وَاتَّفَقَا عَلَى الْكِرَاءِ فَإِنْ كَانَا اخْتَلَفَا قَبْلَ الْمَسِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرُ يُكَذِّبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا يَدَّعِي وَيَدَّعِي مَكَانًا آخَرَ أَبْعَدَ مِمَّا يُقِرَّانِ فَإِنَّهُ يَجِبُ التَّحَالُفُ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ حَلَفَا وَطَلَبَا الْفَسْخَ مِنْ الْقَاضِي فَسَخَ الْقَاضِي الْعَقْدَ فِي جَمِيعِ الدَّابَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ يُصَدِّقُ أَحَدَهُمَا فِيمَا يَدَّعِي فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ التَّحَالُفُ فِي نَصِيبِهِ إنَّمَا يَجِبُ التَّحَالُفُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فَإِذَا حَلَفَ يُفْسَخُ الْعَقْدُ فِي نَصِيبِهِ وَتَبْقَى الْإِجَارَةُ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ جَائِزَةً عِنْدَهُمْ جَمِيعًا هَذَا إذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ الْمَسِيرِ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الْمَسِيرِ إلَى أَحَدِ الْمَكَانَيْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآجِرِ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا كَانَ يَدَّعِي زِيَادَةَ مَسِيرٍ عَلَى مَا يَقُولَانِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
تَكَارَى شِقَّ مَحْمَلٍ فَقَالَ الْحَمَّالُ عَنَيْت عِيدَانَ الْمَحْمَلِ وَقَالَ الْمُسْتَكْرِي بَلْ عَنَيْت الْإِبِلَ إنْ كَانَ الْكِرَاءُ مِثْلَ مَا يُتَكَارَى بِهِ خَشَبُ الْمَحْمَلِ فَالْقَوْلُ لِلْحَمَّالِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَ مَا يُتَكَارَى مِنْ الْإِبِلِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَكْرِي لِأَنَّ اسْمَ الْمَحْمَلِ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْعِيدَانِ يُطْلَقُ عَلَى الْإِبِلِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ مَجْهُولًا فَوَجَبَ اسْتِبَانَةُ الْمُرَادِ مِنْ الْمَلْفُوظِ بِالْمُسَمَّى كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ دَابَّةً وَغُلَامًا لِيَذْهَبَ لَهُ بِكِتَابٍ إلَى بَغْدَادَ وَاخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ وَالْأَجِيرُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إيفَاءِ الْعَمَلِ وَالْمُرْسَلُ يُنْكِرُ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَالْبَائِعِ إذَا ادَّعَى تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ وَالْمُشْتَرِي يُنْكِرُ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي إيفَاءِ الْأَجْرِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغُلَامِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ تَكَارَى غُلَامًا لِيَذْهَبَ لَهُ بِكِتَابٍ إلَى بَغْدَادَ فَقَالَ الْغُلَامُ قَدْ ذَهَبْت بِالْكِتَابِ وَقَالَ لَهُ الَّذِي أُرْسِلَ إلَيْهِ الْكِتَابُ لَمْ تَأْتِنِي بِهِ فَعَلَى الْغُلَامِ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَا يَدَّعِي لِأَنَّهُ يَدَّعِي إيفَاءَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ دَفَعَ الْكِتَابَ إلَيْهِ كَانَ الثَّابِتُ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ وَلَهُ الْأَجْرُ عَلَى الْمُرْسَلِ دُونَ مَنْ حَمَلَ الْكِتَابَ إلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ الْمُرْسِلُ أَعْطَيْته أُجْرَةً عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُرْسِلُ هُوَ الَّذِي يَدَّعِي إيفَاءَ الْأَجْرِ وَإِنْ أَقَامَ الْغُلَامُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ قَدْ أَتَى بَغْدَادَ بِالْكِتَابِ فَلَمْ يَجِدْ الرَّجُلَ فَلَهُ الْأَجْرُ.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ تَكَارَى دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا فَجَاءَ بِحِمَارٍ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْتَكْرِي إنَّمَا اسْتَكْرَيْت مِنْك هَذَا الْبَغْلَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَ الْمُكَارِي لَا بَلْ أَكْرَيْتُك هَذَا الْحِمَارَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الرُّكُوبِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الرُّكُوبِ وَلَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ فَأَمَّا إذَا أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ أَنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا الِاخْتِلَافُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهِيَ الْمَنْفَعَةُ فَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الرُّكُوبِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْأَجْرِ فَإِنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الرُّكُوبِ فَالْبَيِّنَة بَيِّنَةُ الْمُكَارِي.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِذَا تَكَارَى دَابَّةً مِنْ الْكُوفَةِ إلَى فَارِسَ وَسَمَّى مَدِينَةً مَعْلُومَةً فَالْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي النَّقْدِ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ أَعْطَيْتُك نَقْدَ فَارِسَ لِأَنَّ الْوُجُوبَ كَانَ بِفَارِسَ وَنَقْدُ فَارِسَ أَنْقَصُ وَقَالَ الْمُكَارِي لَا بَلْ عَلَيْك نَقَدْ كُوفَةَ لِأَنَّ الْعَقْدَ كَانَ بِكُوفَةَ وَنَقْدُ كُوفَةَ أَزْيَدُ كَانَ عَلَيْهِ نَقْدُ الْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ الْعَقْدُ لَا نَقْدَ الْمَكَانِ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْوُجُوبُ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
اسْتَعْمَلَهُ فِي الرُّسْتَاقِ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ وَاخْتَصَمَا فِي الْبَلَدِ وَأَجْرُ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ يَتَفَاوَتُ فِي الْمَكَانَيْنِ يَجِبُ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ فِيهِ.
كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ إلَى الْحِيرَةِ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ هَذِهِ الدَّابَّةُ دُونَك فَارْكَبْهَا فَلَمَّا كَانَ بَعْدَمَا رَجَعَ مِنْ الْحِيرَةِ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْتَكْرِي لَمْ أَذْهَبْ إلَى الْحِيرَةِ فَلَا أَجْرَ عَلَيَّ وَقَالَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ لَا بَلْ ذَهَبْت بِهَا إلَى الْحِيرَةِ وَلِي عَلَيْك الْأَجْرُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ خُرُوجَهُ وَتَوَجُّهَهُ إلَى الْحِيرَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ عَلِمَ خُرُوجَهُ وَتَوَجُّهَهُ إلَى الْحِيرَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الدَّابَّةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
فَإِنْ تَكَارَى يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ بِدِرْهَمٍ فَأَرَاهُ الدَّابَّةَ عَلَى آرِيِّهَا وَقَالَ ارْكَبْهَا إذَا شِئْت فَلَمَّا جَاءَ اللَّيْلُ تَنَازَعَا فِي الْكِرَاءِ وَالرُّكُوبِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ دُفِعَتْ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْفَعْهَا فَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ رَكِبَهَا.
كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ عَبْدًا يَخِيطُ مَعَهُ مُشَاهَرَةً كُلَّ شَهْرٍ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَجَحَدَ الْخَيَّاطُ الْإِجَارَةَ وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَامَ رَبُّ الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْإِجَارَةٍ فَاخْتَلَفَا إلَى الْقَاضِي فِي ذَلِكَ شَهْرًا ثُمَّ زَكَّى الشُّهُودَ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ الْجُحُودِ وَبَعْدَهُ فَعَلَيْهِ أَجْرُ جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ عَطِبَ الْعَبْدُ فِي حَالِ الْجُحُودِ فِي الْخِيَاطَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنَّمَا عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُسْتَأْجِرُ هُوَ عَبْدُهُ وَلَكِنْ غَصَبْته وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا.
كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَإِذَا اسْتَأْجَرَ الرَّجُلُ رَحَى مَاءٍ فَانْكَسَرَ أَحَدُ الْحَجَرَيْنِ أَوْ الدَّوَّارَةُ فَهَذَا عُذْرٌ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ الْإِجَارَةَ وَكَذَلِكَ إذَا انْكَسَرَ الْبَيْتُ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا فِي مُدَّةِ الِانْكِسَارِ بَعْدَمَا اتَّفَقَا عَلَى الِانْكِسَارِ أَوْ يَخْتَلِفَا فِي أَصْلِ الِانْكِسَارِ وَالْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ مُدَّةِ انْقِطَاعِ الْمَاءِ أَوْ فِي أَصْلِ الِانْقِطَاعِ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
اكْتَرَى إبِلًا إلَى بَغْدَادَ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْخُرُوجِ فَالْأَمْرُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِي الْأَصْلِ وَكَذَا فِي تَعْيِينِ الطَّرِيقِ إذَا لَمْ يَكُنْ الطَّرِيقَانِ مُتَفَاوِتَيْنِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْعَبَ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ.
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
(قَالَ) رَجُلَانِ اسْتَأْجَرَا دَابَّةً مِنْ الرَّيِّ إلَى الْكُوفَةِ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَلَمَّا ذَهَبَا إلَى الْكُوفَةِ اخْتَصَمَا عِنْدَ الْقَاضِي فَقَالَ أَحَدُهُمَا اكْتَرَيْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ إلَى الْكُوفَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَقَالَ الْآخَرُ اكْتَرَيْنَاهَا مِنْ فُلَانٍ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْقَاضِي يَقْضِي بِالدَّابَّةِ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ لَهُ الْغَائِبِ وَلَا يَقْضِي فِيهَا بِالْإِجَارَةِ وَيَمْنَعُ الْقَاضِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَدَّعِي فَإِنْ اجْتَمَعَا عَلَى شَيْءٍ تَرَكَهُمَا الْقَاضِي وَمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْكِرَاءِ وَزُكِّيَتْ الْبَيِّنَتَانِ وَقَفَ الْقَاضِي الدَّابَّةَ فِي أَيْدِيهِمَا وَلَا يَأْذَنُ الْقَاضِي لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الرُّكُوبِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَدَّعِي وَلَكِنْ يَأْمُرُهُمَا أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْهَا عَلَى مَا يَرَى إنْ رُجِيَ قُدُومُ صَاحِبِهَا، وَإِنْ لَمْ يُرْجَ لَا يَأْمُرُهُمَا بِالنَّفَقَةِ بَلْ يَأْمُرُهُمَا بِالْبَيْعِ وَإِذَا بَاعَا الدَّابَّةَ بِأَمْرِ الْقَاضِي وَقَفَ الْقَاضِي الثَّمَنَ فِي أَيْدِيهِمَا فَإِنْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَا عَلَيْهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي وَثَبَتَ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي فَالْقَاضِي يُعْطِيهِمَا مِنْ الثَّمَنِ مِقْدَارَ ذَلِكَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
فَإِنْ طَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْكِرَاءَ الَّذِي دَفَعَ إلَى صَاحِبِ الدَّابَّةِ لَمْ يَدْفَعْ لِأَنَّ فِيهِ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ وَلَكِنْ يُجْعَلُ الثَّمَنُ فِي أَيْدِيهِمَا مَوْقُوفًا إلَى أَنْ يُبَرْهِنَا أَنَّ رَبَّهَا مَاتَ وَلِلْقَاضِي أَنْ لَا يَسْمَعَ خُصُومَتَهُمَا وَلَا يَأْمُرَ بِالْبَيْعِ وَالنَّفَقَةِ لِأَنَّ فِيهِ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ بِوَجْهٍ وَفِيهِ حِفْظَ مَالِ الْغَائِبِ فَيَمِيلُ إلَى أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ.
كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ اكْتَرَيَا دَابَّةً مِنْ بَغْدَادَ إلَى الْكُوفَةِ ذَاهِبًا وَجَائِيًا فَلَمَّا بَلَغَا الْكُوفَةَ بَدَا لِأَحَدِهِمَا أَنْ لَا يَرْجِعَ إلَى بَغْدَادَ كَانَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ فَإِنْ رَفَعَا الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُقِيمَا الْبَيِّنَةَ فَالْقَاضِي لَا يَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ مَعَ تَصَادُقِهِمَا عَلَى ذَلِكَ فَالْقَاضِي لَا يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ لَكِنَّهُ إنْ شَاءَ آجَرَ ذَلِكَ النِّصْفَ مِنْ شَرِيكِهِ عَلَى سَبِيلِ النَّظَرِ وَفِي الْكِتَابِ يَقُولُ إنْ شَاءَ الْقَاضِي يُكْرِي الدَّابَّةَ كُلَّهَا مِنْ الَّذِي يَرْجِعُ إلَى بَغْدَادَ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُكْرِي النِّصْفَ الَّذِي كَانَ لِصَاحِبِ الْعُذْرِ مِنْ الَّذِي يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلَى بَغْدَادَ وَيُقِرُّ الْكِرَاءَ فِي النِّصْفِ الَّذِي كَانَ لَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَكْرَى نِصْفَهَا مِنْ آخَرَ فَيَرْكَبَانِهَا جَمِيعًا أَوْ عَلَى سَبِيلِ التَّهَايُؤِ كَمَا كَانَا يَفْعَلَانِ مَعَ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُكْرِي ذَلِكَ النِّصْفَ هَلْ لَهُ أَنْ يُودَعَ ذَلِكَ النِّصْفَ مِنْ الَّذِي يُرِيدُ الرُّجُوعَ إلَى بَغْدَادَ وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ إنْ شَاءَ فَعَلَ ذَلِكَ فَيَكُونُ النِّصْفُ فِي يَدِهِ الْوَدِيعَةِ وَالنِّصْفُ بِالْإِجَارَةِ فَيَرْكَبُ يَوْمًا وَيَنْزِلُ يَوْمًا وَهَذَا الْإِطْلَاقُ عَلَى قَوْلِهِمَا أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إجَارَةُ النِّصْفِ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ لَا تَجُوزُ لِمَكَانِ الشُّيُوعِ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ وَهِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَجُلٌ آجَرَ دَارًا مِنْ رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ كُنْت دَفَعْتهَا إلَى الْآجِرِ وَأَمَرْته أَنْ يُؤَجِّرَهَا فَالْأُجْرَةُ لِي وَقَالَ الْآجِرُ كُنْت غَصَبْتهَا مِنْهُ وَآجَرْتهَا فَالْأُجْرَةُ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّارِ وَيَأْخُذُ الْأَجْرَ، وَإِنْ أَقَامَ الْآجِرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْغَصْبِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ، وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِ الْمُسْتَحِقِّ بِمَا ادَّعَى مِنْ الْغَصْبِ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْآجِرُ بَنَى فِي الْأَرْضِ بِنَاءً وَآجَرَهَا مَبْنِيَّةً فَقَالَ رَبُّ الْأَرْضِ أَمَرْتُك أَنْ تَبْنِيَ وَتُؤَجِّرَ وَقَالَ الْآجِرُ غَصَبْتُك وَبَنَيْتهَا وَآجَرْتهَا قَالَ يُقْسِمُ الْآجِرُ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْضِ غَيْرِ مَبْنِيَّةٍ وَعَلَى الْبِنَاءِ فَمَا أَصَابَ الْأَرْضَ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَمَا أَصَابَ الْبِنَاءَ فَهُوَ لِصَاحِبِ الْبِنَاءِ.
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً وَذَهَبَ إلَى سَمَرْقَنْدَ فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَاهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ أَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ وَاسْتُحِقَّ عَلَيْهِ هَلْ لِلْآجِرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ قِيلَ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الزِّيَادَاتِ فَإِنَّهُ قَالَ جَارِيَةٌ فِي يَدِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ إبْرَاهِيمُ لِمُحَمَّدٍ هَذِهِ الْجَارِيَةُ بِعْتهَا مِنْك وَسَلَّمْتهَا إلَيْك وَقَدْ غَصَبَهَا مِنْك عَبْدُ اللَّهِ وَصَدَّقَهُ مُحَمَّدٌ فَلِإِبْرَاهِيمَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَلَوْ اسْتَحَقَّ إنْسَانٌ الْجَارِيَةَ بِالْبَيِّنَةِ مِنْ يَدِ عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ لِمُحَمَّدٍ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى إبْرَاهِيمَ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلدَّابَّةِ ادَّعَى فِعْلًا عَلَى الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّابَّةُ بِأَنْ قَالَ هَذِهِ الدَّابَّةُ مِلْكِي غَصَبْتهَا مِنِّي يَنْتَصِبُ هُوَ خَصْمًا وَتُسْمَعُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَيَكُونُ لِلْآخَرِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَلَى بَائِعِهِ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدَيْك مِنْ فُلَانٍ بِتَارِيخِ كَذَا قَبْلَ أَنْ تَسْتَأْجِرَهَا هَلْ يَنْتَصِبُ صَاحِبُ الْيَدِ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي فِي حَقِّ إثْبَاتِ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْإِجَارَةِ هَلْ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ ادَّعَى عَلَى صَاحِبِ الْيَدِ فِعْلًا بِأَنْ قَالَ اسْتَأْجَرْتُ هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ وَقَبَضْتُهَا فَأَخَذْتَهَا مِنِّي بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ غَصَبْتَهَا مِنِّي تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ وَأَمَّا إذَا قَالَ اسْتَأْجَرْت مِنْ فُلَانٍ قَبْلَ أَنْ تَسْتَأْجِرَ أَنْتَ وَقَدْ سَلَّمَ إلَيْك وَلَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ فِعْلًا لَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ.
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
الْمُسْتَأْجِرُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ وَهِيَ فَارِغَةٌ وَادَّعَى الْمُؤَجِّرُ أَنَّهَا كَانَتْ مَشْغُولَةً وَمَزْرُوعَةً يُعْتَبَرُ الْحَالُ إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ فَارِغَةً فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ كَانَتْ مَشْغُولَةً فَالْقَوْلُ لِلْآجِرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
بَاعَ الدَّلَّالُ ضَيْعَةَ رَجُلٍ بِأَمْرِهِ فَقَالَ صَاحِبُ الضَّيْعَةِ بِعْتهَا بِغَيْرِ أَجْرٍ وَقَالَ الدَّلَّالُ بَلْ بِأَجْرٍ فَإِنْ كَانَ هَذَا الدَّلَّالُ مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ يَبِيعُ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْأَجْرِ لَا يُصَدَّقُ الْآمِرُ عَلَى دَعْوَاهُ وَيَجِبُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.
وَلَوْ قَالَ الرَّاعِي خِفْت الْمَوْتَ فَذَبَحْتهَا فَأَنْكَرَ الْمَالِكُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّاعِي الْبَيِّنَةُ.
كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَفِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ اخْتَلَفَ الرَّاعِي مَعَ الْمَالِكِ فَقَالَ الرَّاعِي ذَبَحْتهَا وَهِيَ مَيِّتَةٌ وَقَالَ الْمَالِكُ ذَبَحْتهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاعِي وَفِي صَيْدِ النَّوَازِلِ أَمَّا الْأَجْنَبِيُّ إذَا قَالَ ذَبَحْت شَاتَك وَهِيَ مَيِّتَةٌ هَلْ يَكُونُ مِثْلَ الرَّاعِي قَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ حَتَّى يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَهَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ فِي ضَمَانِهِ شَكًّا بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ ذَبَحْت شَاتَك بِإِذْنِك وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ الْإِذْنَ حَيْثُ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَالِكِ وَلَوْ قَالَ الرَّاعِي ذَبَحْتهَا لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ وَقَالَ صَاحِبُهَا مَا بِهَا مَرَضٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الشَّاةِ وَيَضْمَنُ الرَّاعِي.
كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
دَفَعَ الْأَجْرَ إلَى الْمُؤَجِّرِ وَمَاتَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَطَالَبَهُ الْوَرَثَةُ بِأَجْرِ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَقَالَ الْمُؤَجِّرُ آجَرْتهَا بِهَذِهِ الْأُجْرَةِ شَهْرَيْنِ وَأَبَحْت لَهُ السُّكْنَى بَقِيَّةَ السَّنَةِ وَقَالَتْ الْوَرَثَةُ بَلْ آجَرْتهَا سَنَةً فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْأُجْرَةَ وَادَّعَتْ الْوَرَثَةُ إبْطَالَ مِلْكِهِ.
كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.